تخطي التنقل

متحف قطر الوطني هندسة معمارية تستحضر تاريخ الدولة وتراثها

متحف قطر الوطني هندسة معمارية تستحضر تاريخ الدولة وتراثها

جان نوفيل: هذه النوعية من الهندسة المعمارية لم تكن متوفرة قبل عقود قليلة من الزمن

سانغ بوك لي: بناء المتحف الجديد كان تحدياً بالنسبة لنا واستطعنا اجتيازه خطوة بخطوة

مبنى المتحف وحدة متكاملة تجمع مابين التصميم المعماري والمساحي والجمالي

أقراص المتحف الناتئة ظلالًا تقي الزائرين من حرارة الشمس

ينسجم التصميم المعماري لمتحف قطر الوطني الجديد، والذي ستفتح أبوابه رسمياً في 28 مارس المقبل، مع جغرافية قطر مستحضراً تاريخها وتراثها وثقافتها بطريقة مبتكرة، من خلال أقراصه المنحنية وتقاطعاته وزواياه المدعمة، والتي تشكل وحدة متكاملة تجمع مابين التصميم المعماري والمساحي والجمالي..

وقد استلهم المعماري الفرنسي الشهير جان نوفيل، فكرة تصميم المتحف من وردة الصحراء، على هيئة أقراص كبيرة متشابكة ذات أقطار ومنحنيات مختلفة، فبعضها “رأسي” يدعم المبنى، وبعضها “أفقي” يستند على غيره من الأقراص، وتشكل في مجموعها ما يشبه القلادة التي تحيط بالقصر التاريخي للشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني.

حيث يتكون السقف من (76) ألف صفيحة، وتم تشكيل هذه الصفائح في أكثر من (3600) شكل وحجم مختلف، ليكون معبرًا عن معنى الشمول على المستوى العام، ويقدم في الوقت نفسه تجارب معمارية ومكانية وحسيّة على المستوى الفرديّ.

الأقراص المتشابكة

ويمتد متحف قطر الوطني الجديد على مساحة أربعين ألف متر مربع، وقد تم تشييد المبنى على هيئة أقراص متشابكة، بعضها رأسي وبعضها أفقي، وذلك في الخارج والداخل، ففي الخارج، يمنحك تراكب الأقراص شعورا بأن المبنى يرتفع من الأرض نفسها وأنه جزء منها، والأمر لا يتوقف عند هذه الصورة الدرامية فحسب، بل توفر هذه الأقراص ظلًا للمارين في الخارج، وتساعد في المحافظة على برودة المبنى في الداخل، والتصميم الخارجي منسجم مع نظيره الداخلي، فالمساحات داخل المبنى تتحدد معالمها وفقًا لنفس التقاطعات المعقدة للأقراص بالخارج التي لا يمكن وصفها بأنها رأسية أو أفقية بنسبة مائة بالمائة، والنتيجة هي أنه لا توجد مساحتان داخل المبنى متشابهتان، فعند التجول داخل المتحف على المسار الممتد لنحو 1.5 كيلو متر، ستجد أن لكل صالة عرض شكلها المميز، والتي تتناسب مع الغرض المخصص لها وتبدو جزءًا لا يتجزأ منه.

وتشكّل صالات العرض في مجموعها ما يشبه الحلقة التي تحيط وتحتضن قلب متحف قطر الوطني المتمثل في قصر الشيخ عبدالله الذي أعيد ترميمه، ويتوسط حلقة صالات العرض فناء مركزي (حوش) يمثل ساحة خارجية للتجمع خلال الفعاليات الثقافية، ويتناغم طلاء السطح الخرساني للمتحف مع الصحراء القطرية، حيث يأخذ لونًا شبيهًا بالرمال، ليبدو المبنى وكأنه نبتًا خارجًا من الأرض ومتوحدًا معها، كما تُلقي أقراص المتحف الناتئة ظلالًا تقي الزائرين من حرارة الشمس وهم يترجّلون في الخارج، وفي الوقت نفسه توفر غطاءً لمن هم في الداخل لتقيهم من الحرارة، وعلى غرار التصميم الخارجيّ، يأخذ التصميم الداخلي شكل الأقراص المتشابكة بألوان محايدة أو أحادية اللون، وتأخذ الأرضيات لونًا شبيهًا بالرمال، أما الحوائط “الرأسية” فمطلية بجص تقليدي وجص ممزوج بالجير، وتتباين المساحات الداخلية في أحجامها بشكل ملحوظ، ما يمنح كل صالة عرض طابعًا خاصًا يختلف عن غيرها، ويضفي نوعًا من المغامرة ويعزز عنصر المفاجأة في رحلة الزائر داخل المتحف.

تحفة معمارية

المعماري جان نوفيل قال عن تصميمه لمتحف قطر الوطني الجديد “لقد استلهمت من وردة الصحراء فكرة مستقبلية، يمكن اعتبارها خيالية إلى حد ما، هذا المبنى يجسد أحدث التقنيات تماما مثل قطر، وردة صحراء تحفة معمارية كونتها الطبيعة عبر الرياح ورذاذ البحر وحبيبات الرمل منذ آلاف السنين، أنها هندسة طبيعية ملهمة”، وأضاف في فيديو مصور نشره حساب متحف قطر الوطني على الانستغرام: “يجب الإدراك أن هذه النوعية من الهندسة المعمارية لم تكن متوفرة قبل عقود قليلة من الزمن، في يومنا هذا هناك العديد من الطرق المختلفة لدراسة الأشياء، وهذا ما أصبح ممكنا بفضل التكنولوجيا، مما يعني أنه أصبح بالإمكان خلق ما يكون في النظرة الأولى مجنونا كلياً”، لافتاً من الصعب جداً أن تركب شكل وردة لذا فقد تم إعداد المشروع بأكلمه على برنامج كمبيوتر، وقد خرج المتحف بأقراصه المنحنية العظيمة وتقاطعاته وزواياه المدعمة، وحدة متكاملة تجمع مابين التصميم المعماري والمساحي والجمالي.

أما السيد سانغ بوك لي، مدير مشروع هيواندي، في حديثه حول تحديات بناء سقف متحف قطر الوطني الجديد قال: “للحفاظ على الجودة كانت عملية التجميع في المصنع، أكثر فائدة من التجميع في ورشة العمل، وللحفاظ على الدقة استخدمنا نموذج BIM ثلاثي الأبعاد من مرحلة التصميم وطول مرحلة البناء، حيث يتكون السقف من (76) ألف صفيحة، وتم تشكيل هذه الصفائح في أكثر من (3600) شكل وحجم مختلف”،لافتاً إلى أن بناء مبنى متحف قطر الوطني الجديد يمثل تحديا فعلياً لأي شخص، وأنهم استطاعوا أن يتخطوا هذا التحدي خطوة بخطوة.

حديقة المتحف

تحيط بالمتحف حديقة للعامة تمتد على مساحة 112,000 متر مربع، وتعكس هذه المساحة البديعة التنوع البيئي والنباتي الأصيل في قطر، حيث تشمل ساحات تعليمية تفاعلية ترحب بالعائلات، وممرات للمشي، وبحيرة، وتنتشر فيها نباتات قطرية مقاومة للجفاف، وتوفر الحديقة للأطفال ساحة للعب والتعلّم واستكشاف جوانب مهمة من الحياة في قطر على غرار ما يتعلمونه داخل المتحف، وتم تصميم هذه المساحات لتشجيع التفاعل مع تاريخ وتراث وإرث قطر على المستويين الداخلي والخارجي، علاوة على ذلك تضم الأعمال الفنية في الحديقة عملاً تركيبيًّا ضخمًا للفنان الفرنسي جان ميشيل أوثونيل يقدم فيه 114 نافورة فردية داخل بحيرة، وقد صُمِمت النوافير على نحو يحاكي أشكال الخط العربي برشاقته المعهودة، مما يخلق تجربة ممتعة وتثقيفية للعائلات والأطفال على حد سواء.

متاجر هدايا

سيحتضن متحف قطر الوطني الجديد متاجر للهدايا بها العديد من الهدايا التي تناسب المعلمين والآباء والزوار، حيث ستتنوع بين كتب الأنشطة والألعاب وكتب الهدايا وغير ذلك الكثير، وقد تم دعوة المصممة القطرية وضحى الهاجري لتفتح أول متجر لها في المتحف.